تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
والصهر . والمعنى : وهو الذي خلق من النطفة - وهي ماء واحد - بشرا فقسّمه قسمين ذا نسب وذا صهر يعني الرجل والمرأة وهذا تنظير آخر يفيد ما تفيده الآية السابقة أن للّه سبحانه أن يحفظ الكثرة في عين الوحدة والتفرق في عين الاتحاد وهكذا يحفظ اختلاف النفوس والآراء بالإيمان والكفر مع اتحاد المجتمع البشري بما بعث اللّه الرسل لكشف حجاب الضلال الذي من شأنه غشيانه لولا الدعوة الحقة . وقوله :
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
في إضافة الرب إلى ضمير الخطاب من النكتة نظير ما تقدم في قوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ »
. قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
معطوف على قوله :
« وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً »
. والظهير بمعنى المظاهر على ما قيل والمظاهرة المعاونة . والمعنى : ويعبدون - هؤلاء الكفار المشركون - من دون اللّه ما لا ينفعهم بإيصال الخير على تقدير العبادة ولا يضرهم بإيصال الشر على تقدير ترك العبادة وكان الكافر معاونا للشيطان على ربه . وكون هؤلاء المعبودين وهم الأصنام ظاهرا لا ينفعون ولا يضرون لا ينافي كون عبادتهم مضرة فلا يستلزم نفي الضرر عنهم أنفسهم حيث لا يقدرون على شيء نفي الضرر عن عبادتهم المضرة المؤدية للإنسان إلى شقاء لازم وعذاب دائم . قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
أي لم نجعل في رسالتك إلا التبشير والإنذار وليس لك وراء ذلك من الأمر شيء فلا عليك إن كانوا معاندين لربهم مظاهرين لعدوه عليه فليسوا بمعجزين للّه وما يمكرون إلا بأنفسهم ، هذا هو الذي يعطيه السياق . وعليه فقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
هذا الفصل من الكلام نظير