تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
بيمين مغلظ - وإن تكونوا تقسمون لأجل أن ترضوا اللّه ورسوله بذلك فاللّه خبير بما تعملون لا يغرّه إغلاظكم في الأيمان . قوله تعالى :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
إلى آخر الآية ؛ أمر بطاعة اللّه فيما أنزل من الدين ، وأمر بطاعة الرسول فيما يأتيهم به من ربهم ويأمرهم به في أمر دينهم ودنياهم ، وتصدير الكلام بقوله :
« قُلْ »
إشارة إلى أن الطاعة جميعا للّه ، وقد أكده بقوله :
« وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
دون أن يقول : وأطيعوني لأن طاعة الرسول بما هو طاعة الرسول طاعة المرسل ، وبذلك تتمّ الحجة . ولذلك عقّب الكلام : أولا بقوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
أي فإن تتولوا وتعرضوا عن طاعة الرسول لم يضرّ ذلك الرسول فإنما عليه ما حمّل من التكليف ولا يمسّكم منه شيء وعليكم ما حمّلتم من التكليف ولا يمسّه منه شيء فإن الطاعة جميعا للّه سبحانه . وثانيا بقوله :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
أي وإن كان لكل منكم ومنه ما حمّل لكن إن تطيعوا الرسول تهتدوا لأن ما يجيء به إليكم وما يأمركم به من اللّه وبأمره ، والطاعة للّه وفيه الهداية . وثالثا بقوله :
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
وهو بمنزلة التعليل لما تقدّمه أي إن ما حمّله الرسول من التكليف هو التبليغ فحسب فلا بأس عليه إن خالفتم ما بلّغ ، وإذ كان رسولا لم يحتمل إلا التبليغ فطاعته طاعة من أرسله وفي طاعة من أرسله وهو اللّه سبحانه اهتداؤكم . قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
إلى آخر الآية .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 461 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي