والآية بالنسبة إلى الآية السابقة كالخاص بالنسبة إلى العام فهي تقصّ إعراضنا معينا منهم والإعراض المذكور في الآية السابقة منهم إعراض مطلق .
قوله تعالى :
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
الإذعان الانقياد ، وظاهر السياق وخاصة قوله :
« يَأْتُوا إِلَيْهِ »
أن المراد بالحق حكم الرسول بدعوى أنه حتى لا ينفك عنه ، والمعنى وإن يكن الحق الذي هو حكم الرسول لهم لا عليهم يأتوا إلى حكمه منقادين فليسوا بمعرضين عنه إلا لكونه عليهم لا لهم ، ولازم ذلك أنهم يتّبعون الهوى ولا يريدون اتّباع الحق .
قوله تعالى :
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
إلى آخر الآية ؛ الحيف الجور .
وظاهر سياق الآيات أن المراد بمرض القلوب ضعف الإيمان كما في قوله تعالى :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
( الأحزاب / 32 ) ، وقوله :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
( الأحزاب / 60 ) ، وغير ذلك من الآيات .
وأما كون المراد بمرض القلوب النفاق كما فسّر به فيدفعه قوله في صدر الآيات :
« وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ »
فإنه حكم بنفاقهم ، ولا معنى مع إثبات النفاق للاستفهام عن النفاق ثم الإضراب عنه بقوله :
« بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
.
وقوله :
أَمِ ارْتابُوا
ظاهر إطلاق الارتياب وهو الشكّ أن يكون المراد هو شكهم في دينهم بعد الإيمان دون الشك في صلاحية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للحكم أو عدله ونحوه ذلك لكونها بحسب الطبع محتاجة إلى بيان بنصب قرينة .
وقوله :
أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
أي أم يعرضون عن ذلك لأنهم يخافون أن يجور اللّه عليهم ورسوله لكون الشريعة الإلهية التي يتبعها حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم