تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الفلاح . قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
ورود الآية في سياق الآيات السابقة وانضمامها إلى سابقتها يعطي أنها في مقام التعليل - كالكبرى الكلية - للآية السابقة حيث حكمت بفلاح من أجاب الدعوة إلى حكم اللّه ورسوله بالسمع والطاعة بقيد الإيمان كأنه قيل : إنما أفلح من أجاب إلى حكم اللّه ورسوله وهو مؤمن لأنه مطيع للّه ولرسوله وهو مؤمن حقا في باطنه خشية اللّه وفي ظاهره تقواه ومن يطع اللّه ورسوله فيما قضى عليه ويخش اللّه ويتقه فأولئك هم الفائزون ، والفوز هو الفلاح . وتشمل الآية الداعي إلى حكم اللّه ورسوله من المتنازعين كما يشمل المدعو منهما إذا أجاب بالسمع والطاعة ففيها زيادة على تعليل حكم الآية السابقة تعميم الوعد الحسن للداعي والمدعو جميعا . قوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
إلى آخر الآية ؛ الجهد الطاقة ، والتقدير في قوله :
« أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ »
أقسموا باللّه مبلغ جهدهم في أيمانهم والمراد أقسموا بأغلظ أيمانهم . والظاهر أن المراد بقوله :
« لَيَخْرُجُنَّ »
الخروج إلى الجهاد على ما وقع في عدة من الآيات كقوله :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
( التوبة / 47 ) . وقوله :
قُلْ لا تُقْسِمُوا
نهي عن الإقسام ، وقوله :
« طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ »
خبر لمبتدأ محذوف هو الضمير الراجع إلى الخروج وبالجملة في مقام التعليل للنهي عن الإقسام ولذا جيء بالفصل ، وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
من تمام التعليل . ومعنى الآية : وأقسموا باللّه بأغلظ أيمانهم لئن أمرتهم بالخروج إلى الجهاد ليخرجن قل لهم : لا تقسموا فالخروج إلى الجهاد طاعة معروفة من الدين - وهو واجب لا حاجة إلى إيجابه