تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
مبنيّة على الجور وإماتة الحقوق الحقة ، أو لكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يراعي الحق في قضائه . وقوله :
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
إضراب عن الترديد السابق بشقوقه الثلاثة وذلك أن سبب إعراضهم لو كان مرض قلوبهم أو ارتيابهم لم يأتوا اليه مذعنين على تقدير كون الحق لهم بل كانوا يعرضون كان الحق لهم أو عليهم ، وأما الخوف من أن يحيف اللّه عليهم ورسوله فلا موجب له فاللّه بريء من الحيف ورسوله فليس إعراضهم عن إجابة الدعوة إلى حكم اللّه ورسوله إلا لكونهم حق عليهم أنهم ظالمون . والظاهر أن المراد بالظلم التعدي عن طور الإيمان مع الإقرار به قولا كما قال آنفا :
« وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ »
أو خصوص التعدي إلى الحقوق غير المالية ، ولو كان المراد مطلق الظلم لم يصح الإضراب عن الشقوق الثلاثة السابقة اليه لأنها من مطلق الظلم ويدل عليه أيضا الآية التالية . قوله تعالى :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
إلى آخر الآية ؛ سياق قوله : « إنما قول المؤمنين » وقد أخذ فيه
« كانَ »
ووصف الإيمان في
« الْمُؤْمِنِينَ »
يدل على أن ذلك من مقتضيات طبيعة الإيمان فإن مقتضى الإيمان باللّه ورسوله وعقد القلب على اتباع ما حكم به اللّه ورسوله التلبية للدعوة إلى حكم اللّه ورسوله دون الرد . وعلى هذا فالمراد بقوله :
« إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ »
دعوة بعض الناس ممن ينازعهم كدعوة بعض المتنازعين المتخاصمين الآخر إلى التحاكم إلى اللّه ورسوله ليحكم بينهم ، ويدل عليه تصدير الجملة بلفظة
« إِذا »
ولو كان المراد به دعوة اللّه ورسوله بمعنى إيجاب رجوع المؤمنين في منازعاتهم إلى حكم اللّه ورسوله كان ذلك حكما مؤبدا لا حاجة فيه إلى التقييد بالزمان . وقد ختمت الآية بقوله :
« وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
وفيه قصر الفلاح فيهم لا قصرهم في
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 459 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي