تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
والطاعة ولم يقل : آمنا باللّه والرسول بحذف الباء ، والإيمانان مع ذلك متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، قال تعالى :
وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
( النساء / 150 ) . فقوله :
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا
أي عقدنا القلوب على دين اللّه وتشرّعنا به وعلى أن الرسول لا يخبر إلا بالحق ولا يحكم إلا بالحق . وقوله :
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي ثم يعرض طائفة من هؤلاء القائلين
« آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا »
عن مقتضى قولهم من بعد ما قالوا ذلك . وقوله :
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
أي ليس أولئك القائلون بالمؤمنون ، والمشار اليه باسم الإشارة القائلون جميعا لا خصوص الفريق المتولّين على ما يعطيه السياق لأن الكلام مسوق لذمّ الجميع . قوله تعالى :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
يشهد سياق الآية أن الآيات إنما نزلت في بعض من المنافقين دعوا إلى حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في منازعة وقعت بينه وبين غيره فأبى الرجوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفي ذلك نزلت الآيات . والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنما كان يحكم بينهم بحكم اللّه على ما أراه اللّه كما قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
( النساء / 105 ) . فللحكم نسبة اليه بالمباشرة ونسبة إلى اللّه سبحانه من حيث كان الحكم في ضوء شريعته وبنصبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للحكم والقضاء . وبذلك يظهر أن المراد بالدعوة إلى اللّه ليحكم بينهم هي الدعوة إلى المتابعة لما يقتضيه شرعه تعالى في مورد النزاع ، وبالدعوة إلى رسوله ليحكم بينهم هي الدعوة إلى متابعة ما يقضى عليه بالمباشرة ، وأن الظاهر أن ضمير
« لِيَحْكُمَ »
للرسول ، وإنما أفرد الفاعل ولم يثنّ إشارة إلى أن حكم الرسول حكمه تعالى .