تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( المطففين / 15 ) . وقوله :
« أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ »
معطوف على
« كَسَرابٍ »
في الآية السابقة ، والبحر اللجّي هو البحر المتردّد أمواجه منسوب إلى لجّة البحر وهي تردّد أمواجه ، والمعنى : أعمالهم كظلمات كائنة في بحر لجيّ . وقوله :
« يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ »
صفة البحر جيء بها لتقرير الظلمات المفروضة فيه فصفته أنه يغشاه ويحيط به موج كائن من فوقه موج آخر كائن من فوقه سحاب يحجبنه جميعا من الاستضاءة بأضواء الشمس والقمر والنجوم . وقوله :
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
تقرير لبيان أن المراد بالظلمات المفروضة الظلمات المتراكمة بعضها على بعض دون المتفرقة ، وقد أكد ذلك بقوله :
« إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها »
فإن أقرب ما يشاهده الإنسان منه هو نفسه وهو أقدر على رؤية يده منه على سائر أعضائه لأنه يقرّبها تجاه باصرته كيفما أراد فإذا أخرج يده ولم يكد يراها كانت الظلمة بالغة . فهؤلاء وهم سائرون إلى اللّه وصائرون اليه من جهة أعمالهم كراكب بحر لجيّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب في ظلمات متراكمة كأشد ما يكون ولا نور هناك يستضيء به فيهتدي إلى ساحل النجاة . وقوله :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
نفي للنور عنهم بأن اللّه لم يجعله لهم ، كيف لا ؟ وجاعل النور هو اللّه الذي هو نور كل شيء ، فإذا لم يجعل لشيء نورا لم يكن له نور إذ لا جاعل غيره تعالى . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ
إلى آخر الآية ؛ لما ذكر سبحانه أنه نور تستنير به السماوات والأرض وأنه يختص بمزيد نوره المؤمنين من عباده والذين كفروا لا نصيب لهم من ذلك شرع يحتج على ذلك بما في
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 448 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي