دون اللّه إلها آخر أو يركن إلى غيره نوعا من الركون إنما يكفر بإثبات خصوصية وجود ذلك الشيء للإله تعالى فنفيه إنما يتأتى بالتنزيه دون التحميد فافهمه .
وأما قوله :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
فصلاته دعاؤه والدعاء توجيه من الداعي للمدعو إلى حاجته ففيه دلالة على حاجة عند الداعي المدعو في غنى عنها فهو أقرب إلى الدلالة على التنزيه منه على الثناء والتحميد .
ومنها : أن الآية تنسب التسبيح والعلم به إلى من في السماوات والأرض فيعمّ المؤمن والكافر ، ويظهر بذلك أن هناك نورين : نور عام يعم الأشياء والمؤمن والكافر فيه سواء ، وإلى ذلك تشير آيات كآية الذر
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
( الأعراف / 172 ) ، وقوله :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( ق / 22 ) إلى غير ذلك ، ونور خاص وهو الذي تذكره الآيات ويختص بأوليائه من المؤمنين .
فالنور الذي ينوّر تعالى به خلقه كالرحمة التي يرحمهم بها قسمان : عام وخاص وقد قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
( الأعراف / 156 ) ، وقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ
( الجاثية / 30 ) ، وقد جمع بينهما في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً
( الحديد / 28 ) ، وما ذكر فيه من النور هو النور على نور بحذاء الثاني من كفلي الرحمة .
وقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
ومن فعلهم تسبيحهم له سبحانه ، وهذا التسبيح وإن كان في بعض المراحل هو نفس وجودهم لكن صدق اسم التسبيح يجوز أن يعدّ فعلا لهم بهذه العناية .
وفي ذكر علمه تعالى بما يفعلون عقيب ذكر تسبيحهم ترغيب للمؤمنين وشكر لهم بأن ربهم يعلم ذلك وسيجزيهم جزاء حسنا ، وإيذان بتمام الحجة على الكافرين ، فإن من مراتب