ويظهر من بعضهم أن المراد بقوله :
« مَنْ فِي السَّماواتِ »
الخ ؛ جميع الأشياء وإنما عبّر بلفظ أولي العقل لكون التسبيح المنسوب إليها من شؤون أولي العقل أو للتنبيه على قوة تلك الدلالة ووضوح تلك الإشارة تنزيلا للسان الحال منزلة المقال .
وفيه أنه لا يلائم إسناد العلم إليها في قوله بعد :
« كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ »
.
ومنها : تصدير الكلام بقوله :
« أَ لَمْ تَرَ »
وفيه دلالة على ظهور تسبيحهم ووضوح دلالتهم على التنزيه بحيث لا يرتاب فيه ذو ريب فكثيرا ما يعبّر عن العلم الجازم بالرؤية كما في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
( إبراهيم / 19 ) ، والخطاب فيه عام لكل ذي عقل وإن كان خاصا بحسب اللفظ .
ومن الممكن أن يكون خطابا خاصا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد كان أراه اللّه تسبيح من في السماوات والأرض والطير صافّات فيما أراه من ملكوت السماوات والأرض وليس ببدع منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد أرى الناس تسبيح الحصاة في كفه كما وردت به الأخبار المعتبرة .
ومنها : أن الآية تعمّم العلم لكل ما ذكر في السماوات والأرض والطير ، وقد تقدم بعض البحث عنه في تفسير قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( الإسراء / 44 ) ، وستجيء تتمة الكلام فيه في تفسيره سورة حم السجدة إن شاء اللّه .
وقول بعضهم : إن الضمير في قوله :
« قَدْ عَلِمَ »
راجع اليه تعالى ، يدفعه عدم ملائمته للسياق وخاصة لقوله بعده :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ »
ونظيره قول آخرين : إن إسناد العلم إلى مجموع ما تقدم من المجاز بتنزيل غير العالم منزلة العالم لقوة دلالته على تسبيحه وتنزيهه .
ومنها : تخصيصها التسبيح بالذكر مع أن الأشياء تشير إلى صفات كماله تعالى وهو التحميد كما تسبّحه على ما يدل عليه البرهان ويؤيده قوله :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »
ولعل الوجه فيه كون الآيات مسوقة للتوحيد ونفي الشركاء وذلك بالتنزيه أمسّ فإن من يدعو من