تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
المداقة في حساب الحسنات بالإغماض عن جهات نقصها فيلحق الحسن بالأحسن . وقوله :
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
الفضل العطاء ، وهذا نص في أنه تعالى يعطيهم من فضله ما ليس بإزاء أعمالهم الصالحة ، وأوضح منه قوله تعالى في موضع آخر :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( ق / 35 ) ، حيث إن ظاهره أن هذا المزيد الموعود أمر وراء ما تتعلق به مشيتهم . وقد دل كلامه سبحانه أن أجرهم أن لهم ما يشاءون قال تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
( الزمر / 34 ) ، وقال :
أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ
( الفرقان / 16 ) ، وقال :
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
( النحل / 31 ) . فهذا المزيد الذي هو وراء جزاء الأعمال أمر أعلى وأعظم من أن تتعلق به مشية الإنسان أو يوصل اليه سعيه ، وهذا أعجب ما يعده القرآن المؤمنين ويبشّرهم به فأجد التدبر فيه . وقوله :
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
استئناف مآله تعليل الجملتين السابقتين بالمشية نظير قوله فيما تقدم :
« يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ »
على ما مر بيانه . ومحصله أنهم عملوا صالحا وكان لهم من الأجر ما يعادل عملهم كما هو ظاهر قوله :
وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
( النحل / 11 ) ، وما في معناه من الآيات لكنه تعالى يجزيهم بكل عمل من أعمالهم جزاء أحسن عمل يؤتى به في بابه من غير أن يداق في الحساب فهذه موهبة ثم يرزقهم أمرا هو أعلى وأرفع من أن تتعلق به مشيتهم وهذه أيضا موهبة ورزق بغير حساب ، والرزق من اللّه موهبة محضة من غير أن يملك المرزوقون منه شيئا أو يستحقوه عليه تعالى فله تعالى أن يخص منه ما يشاء لمن يشاء . غير أنه تعالى وعدهم الزرق وأقسم على إنجازه في قوله :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
( الذاريات / 23 ) ، فملكهم الاستحقاق لأصله وهو الذي يجزيهم به على قدر أعمالهم