المعرفة إلى نفي النقائص عنه وتنزيهه عما لا يليق به فإذا تمّ التسبيح لم يبق معه غيره وتمّت المعرفة ثم إذا تمت المعرفة وقع الثناء والحمد وبالجملة التوصيف بصفات الكمال موقعه بعد حصول المعرفة كما قال تعالى :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( الصافات / 160 ) ، فنزّهه عما يصفونه به إلا ما وصفه به من أخلصهم لنفسه من عباده ، وقد تقدم في تفسير سورة الحمد كلام في معنى حمده تعالى .
وببيان آخر حمده تعالى وهو ثناؤه بصفة الكمال مساوق لحصول نور المعرفة وتسبيحه وهو التنزيه بنفي ما لا يليق به عنه مقدّمة لحصوله ، والآية في مقام بيان خصالهم التي تستدعي هدايتهم إلى نوره فلا جرم اقتصر فيها بذكر ما هي المقدمة وهو التسبيح ، فافهم ذلك .
وقوله :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ
التجارة إذا قوبلت بالبيع كان المفهوم منها بحسب العرف الاستمرار في الاكتساب بالبيع والشراء والبيع هو العمل الاكتسابي الدفعي فالفرق بينهما هو الفرق بين الدفعة والاستمرار فمعنى نفي البيع بعد نفي التجارة مع كونه منفيا بنفيها الدلالة على أنهم لا يلهون عن ربهم في مكاسبهم دائما ولا في وقت من الأوقات ، وبعبارة أخرى لا تنسيهم ربهم تجارة مستمرة ولا بيع ما من البيوع التي يوقعونها مدة تجارتهم .
وقيل : الوجه في نفي البيع بعد نفي إلهاء التجارة أن الربح في البيع ناجز بالفعل بخلاف التجارة التي هي الحرفة ، فعدم إلهاء التجارة لا يستلزم عدم إلهاء البيع الرابح بالفعل ، ولذلك نفى البيع ثانيا بعد نفي إلهاء التجارة ولذلك كرّرت لفظة
« لا »
لتذكير النفي وتأكيده ، وهو وجه حسن .
وقوله :
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
الإقام هو الإقامة بحذف التاء تخفيفا .