إلا ما يسوؤه قال تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
( الزمر / 69 ) وقال :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
( الحديد / 12 ) ، وقال :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
( الإسراء / 72 ) ، وقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( القيامة / 23 ) وقال :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( المطففين / 15 ) .
وقد تبين بما مر :
أولا : وجه اختصاص هذه الصفة أعني تقلب القلوب والأبصار من بين أوصاف يوم القيامة بالذكر وذلك أن الكلام مسوق لبيان ما يتوسل به إلى هدايته تعالى إلى نوره وهو نور الإيمان والمعرفة الذي يستضاء به يوم القيامة ويبصّر به .
وثانيا : أن المراد بالقلوب والأبصار النفوس وبصائرها .
وثالثا : أن توصيف اليوم بقوله :
« تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ »
لبيان سبب الخوف فهم إنما يخافون اليوم لما فيه من تقلب القلوب والأبصار ، وإنما يخافون هذا التقلب لما في أحد شقيه من الحرمان من نور اللّه والنظر إلى كرامته وهو الشقاء الدائم والعذاب الخالد وفي الحقيقة يخافون أنفسهم .
قوله تعالى :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
الظاهر أن لام
« لِيَجْزِيَهُمُ »
للغاية ، والذي ذكره اللّه في خلال الكلام هو أعمالهم الصالحة والأجر الجميل على كل صالح مما ينص عليه كلامه تعالى فقوله : إنه يجزيهم أحسن ما عملوا معناه أنه يجزيهم بإزاء عملهم في كل باب جزاء أحسن عمل في ذلك الباب ، ومرجع ذلك إلى أنه تعالى يزكي أعمالهم فلا يناقش فيها بالمؤاخذة في جهات توجب نقصها وانحطاط قدرها فيعد الحسن منها أحسن .
ويؤيد هذا المعنى قوله في ذيل الآية :
« وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
فإن ظاهره عدم