هو إعلام ارتفاع المانع عن فعله ، والمراد بالرفع رفع القدر والمنزلة وهو التعظيم ، وإذ كانت العظمة والعلوّ للّه تعالى لا يشاركه في ذلك غيره إلا أن ينتسب اليه ، وبمقدار ما ينتسب اليه فالإذن منه تعالى في أن ترفع هذه البيوت إنما هو لانتساب ما منها اليه .
وبذلك يظهر أن السبب لرفعها هو ما عطف عليه من ذكر اسمه فيها ، والسياق يدل على الاستمرار أو التهيؤ له فيعود المعنى إلى مثل قولنا « أن يذكر فيها اسم فيرتفع قدرها بذلك » .
وقوله :
فِي بُيُوتٍ
متعلق بقوله في الآية السابقة :
« كَمِشْكاةٍ »
أو قوله :
« يَهْدِي اللَّهُ »
الخ ؛ والمآل واحد ، ومن المتيقن من هذه البيوت المساجد فإنها معدة لذكر اسمه فيها ممحضة لذلك ، وقد قال تعالى :
وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
( الحج / 40 ) .
قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
إلى آخر الآية ؛ تسبيحه تعالى تنزيهه عن كل ما لا يليق بساحة قدسه ، والغدو جمع غداة وهو الصبح والآصال جمع أصيل وهو العصر ، والإلهاء صرف الإنسان عما يعنيه ويهمه ، والتجارة على ما قاله الراغب :
التصرف في رأس المال طلبا للربح . قال : وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ .
والبيع على ما قال : إعطاء المثمن أخذ الثمن ، وقلب الشيء على ما ذكره صرف الشيء من وجه إلى وجه ، والتقليب مبالغة فيه والتقلب قبوله فتقلب القلوب والأبصار تحوّل منها من وجه من الإدراك إلى وجه آخر .
وقوله :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
صفة لبيوت أو استئناف لبيان قوله :
« وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ »
، وكون التسبيح بالغدو والآصال كناية عن استمرارهم فيه لا أن التسبيح مقصور في الوقتين لا يسبّح له في غيرهما .
والاكتفاء بالتسبيح من غير ذكر التحميد معه لأنه تعالى معلوم بجميع صفاته الكمالية لا سترة عليه إذ المفروض أنه نور والنور هو الظاهر بذاته المظهر لغيره وإنما يحتاج خلوص