تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
من كون آيات الكتاب كلّها بينات في صدور الذين أوتوا العلم وهو علم الكتاب ، وهم الراسخون الذين يعلمون تأويل متشابهه الذين يمسّون الكتاب المكنون . ويشير إلى ذلك قوله تعالى : ( وَوَرِثَ سلَيمانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْء إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) ( 1 ) ، فإنّه كالعطف التفسيري لبيان أنّ هذه الوراثة لدنية وهبية إلهية ، كما هو الحال في علم منطق الطير وأسباب القدرة التي أوتيت لداود وسليمان ، وإن لم تنحصر الوراثة في الآية بالوراثة التكوينية وشملت الوراثة الاعتبارية القانونية ، أو أنّ شمولها للأعتبارية بالأولوية القطعية ، ولذلك أحتجّت بالآية الصدّيقةُ الزهراء ( عليها السلام ) للمطالبة بإرثها من فدك ، ويتم احتجاجها ( عليها السلام ) بكلا المعنيين كما يتبين بالتدبّر . الثاني : إنّ تدبير الرسول ( صلى الله عليه وآله ) للحكم وشؤونه السياسية والعسكرية وغيرها وأولي الأمر الذين تقدّم وصفهم في الأمر الأوّل ، هو تدبير بعلم معصوم عن الخطأ ، وهذا يخالف ما ذهب إليه أهل سنّة الجماعة من حصر عصمته ( صلى الله عليه وآله ) في تبليغه الأحكام . الثالث : الآية دالّة على أن لا اعتصام للمسلمين في نظامهم الاجتماعي والسياسي - عن الخطأ والزلل والضعف والوهن إلاّ بردّ شؤونهم العامّة إلى الرسول وأولي الأمر ، والتمسّك بذيلهم من أجل الاعتصام بحبل الله الممدود لهم . الرابع : إنّ هذه الطائفة دالّة على أنّه ما دام للمسلمين حوزة واجتماع ، وما داموا مكلّفين بكتاب الله وأحكامه ، فإنّ هناك ثلّة مصطفاة في الأمّة الإسلامية باقية وهم ولاة الأمر ، ولهم وراثة الكتاب اللدنية ، وأنّهم معصومون علماً وعملاً ، ومن ثمّ كان تدبيرهم للحكم بصواب وعلم لا يخالطه جهل ; إذ لو كان استنباطهم للأمر
هامش
( 1 ) سورة النمل 27 : 16 .