إلى النبيّ أو الوصيّ ( عليهما السلام ) ، وهذه موجودة في كلّ دول الأنبياء كما في دول موسى وسليمان وداود ، إذ هم محطات ، وطالوت ، وهذه الإرادة الإلهية تمارس من قبل المعصوم ( عليه السلام ) ، وحيث ورد أنّهم أوعية لمشيئات الله تعالى ، ممّا يعني أنّ الإرادة الكلّية تتوزّع وتتفصّل على كلّ الإرادات الجزئية ، وهذا هو التأويل أي أوْل الإرادات الجزئية إلى الإرادة الإلهية الكليّة ، أي رجوع كلّ الإرادات إلى الإرادة الإلهية وطريقها المعصوم ( عليه السلام ) الذي تمرّ من خلاله إرادات الله تعالى .
هذا هو تفسير نظرية الإمامة حيث تظهر من خلالها أهمّ مظاهر التوحيد وهو التوحيد في الولاية ، فالاعتقاد بالنبوّة والرسالة توحيد في التشريع والاعتقاد بالإمامة توحيد في الولاية ، فأصول الدين كلّها أبواب للتوحيد حتّى الإيمان بالمعاد توحيد في الغاية « إنا لله وإنا إليه راجعون » ، فالإمامة توحيد في السلطة والحاكمية في النظام السياسي الاجتماعي ، وذلك من خلال إرجاع كلّ الجزئيات التفصيلية الخطيرة في تدبير النظام البشري لإرادة واحدة تمثّل وحدة المرجع الربوبي عن طريق قناة معصومة يمثّلها الإمام ، ممّا يعني أنّ هناك منصب غير منصب النبوّة يتمّ من خلاله تدبير الشؤون الكلّية والجزئية ، وهي نوع إعمال للإرادة الإلهية القاهرة .
كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) له ذلك المنصب وهو الإمامة ، ولا بدّ من استمراره من بعده إلى يومنا هذا ، بل إلى يوم القيامة ; لضرورة استمرار ولاية الله تعالى في الحاكمية والسلطة السياسية على البشر ، وفي زماننا هذا هو الإمام المهدي ( عج ) ، حيث يدبّر ويدير النظام البشري عبر خفاء الغيبة وسريتها إلى أن يئنّ آن الإعلان والظهور .
إلى هنا تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع بإذن الله تعالى وهو المستعان وله المنّة والفضل والحمد لله أوّلاً وآخراً .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 585
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥٨٥