تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
في التدبير العام بموازين ظنّية ، لما صدق إطلاق الجزاء ( لعلمه ) بإطلاق الشرط ( لو ردّوه ) في الجملة الشرطية لمخالطة الجهل . فهذه الطائفة دالّة على أنّ هناك اصطفاء لثلّة من الأمّة الإسلامية ، كما أنّ الطوائف السابقة دالّة على أنّ هناك ثلّة مطهّرة في المسلمين . وقد استُخدم لفظ الاصطفاء والتطهير في آيات الكتاب العزيز في الأنبياء وأولياء الله الحجج ، كقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض ) ( 1 ) ، فمن هذه الأمّة الإسلامية من يجتبيه الله عزّوجلّ ويطهّره من النقائص العلمية والعملية ، وهي المعبّر عنها بالعصمة ، فقد وقع الاصطفاء من بين هذه الأمّة كما قد وقع التطهير ، ووقع إيتاء العلم علم الكتاب لأولئك المعنيين من بين هذه الأمّة . الخامسة : إنّ في ذيل هذه الآيات وصف توريث الكتاب للمصطفين وسبقهم للخيرات بإذن الله ، إنّه فضل كبير كما يصفه تعالى ، ليس بلحاظ النعم والعطاءات في دار الدنيا ، بل مطلقاً ، أي أخروياً أيضاً ; إذ لم يصف الله بهذا الوصف إلاّ في حقّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كقوله تعالى : ( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) ( 2 ) ، فقد وصف الله تعالى إنزال الكتاب على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وإيتائه الحكمة والعلم اللدني ، ووصفه بالفضل العظيم ، وهو موافق إطلاق الفضل الكبير على توريث الكتاب المصطفين وسبقهم للخيرات . وكذا قوله تعالى : ( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً * إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا ) ( 3 ) ، حيث أطلق الفضل الكبير
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 33 - 34 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 113 . ( 3 ) سورة الإسراء 17 : 86 - 87 .