تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الأولى : إنّ الجهاز الحاكم في حكومة الرسول وأولي الأمر غير معصوم ، وقد يرتكب الأخطاء أو المعاصي ، فينسب ذلك بعضهم إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأولي الأمر ، على أنّ هذا الإسناد ليس في حقيقته متّصل بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، بل يُنسب إلى أعضاء حكومته ( صلى الله عليه وآله ) ، نظير ما صنعه خالد بن الوليد في فتح مكّة حيث غدر ببني الأجلح فتبرّأ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من فعله بقوله : « اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا فعله خالد » ( 1 ) وكان معيّناً من قبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على إحدى الفرق العسكرية المرسلة ، ثمّ انتدب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) ليسترضيهم ويعطي الدية لمن قُتل منهم . وكذا ما صنعه أسامة بن زيد حينما قتل مَن أظهر الإسلام شبهةً وظنّاً منه أنّ إظهار الشهادتين لا يحقن الدم مع الريبة . الثانية : إنّ الميزان الظاهري الشرعي الموظّف العمل به أن يكون ظاهرياً ، أي قد يخطئ وقد يصيب ، نظير البيّنة والحلف في القضاء كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فكأنّما قطعت له قطعة من النار » ( 2 ) . فتحصّل : أنّ تدبيره ( صلى الله عليه وآله ) وأولي الأمر كذلك - في الحكم بمقتضى مفاد الآية الشريفة هو العصمة عن الزلل والخطأ ، وأنّه إن شوهد ما يوهم ذلك في سيرته ( صلى الله عليه وآله ) فإنّ ذلك عند التدبّر راجع إلى أعضاء جهازه الحكومي من ولاة وغيرهم ، أو إلى كون الميزان الشرعي الموظّف في التدبير حيث إنّه ظاهري ، فقد لا يصيب الواقع في بعض الموارد ، ولكن جملة تدبير الرسول وتدبير أولي الأمر في النظام السياسي قائم على استخراج الحقيقة والواقع ، كما هو مفاد هذه الآية .
هامش
( 1 ) المسترشد لمحمد بن جرير الطبري : 492 . ( 2 ) الوسائل ( آل البيت ) 27 / 232 .