تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ثمّ إنّ هذه الآية ( 1 ) دالّة على وجود ثلّة هم ولاة الأمر مقرونة ولايتهم بولاية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّ لهم عصمة في التدبير وهي متقوّمة بالعصمة العلمية والعملية ، وأنّ هذه الثلّة باقية ما بقيت الأمّة وما بقي القرآن الكريم ; لأنّ هذه الآية خطابٌ إلى كلّ المكلّفين إلى يوم القيامة ، وأنّ الواجب عليهم ردّ وإيكال ما يعتريهم في أمورهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وغير ذلك بإيكاله وردّه إلى أولي الأمر العالمين بحكمه من خلال قدرتهم على استنباط واستخراج الحقّ والواقع فيه . ومن البيّن أنّ هذا الاستنباط الموصّل إلى العلم بحقائق الأمور ، مستقى من الكتاب الكريم لا بلحاظ ما فيه من تشريع فقط ; فإنّ ذلك لا يؤمِّن بمفرده العصمة في التطبيق والتدبير ، بالإضافة إلى ذلك ما في الكتاب من استطارَ كلّ شيء فيه من غائبة في الأرض أو في السماء أو رطب أو يابس ، في رتبة حقائقه العالية من الكتاب المكنون الذي هو الكتاب المبين والذي لا يمسّه إلاّ المطهّرون ، وهو وصف أولي الأمر المعصومين ، الأمر الذي يتنزّل عليهم في ليلة القدر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا الأمر الذي فيه يفرق ويقدّر كلّ شيء إلى العام القابل ، ويفصّل مقادير جميع الأشياء ، ومن ثمّ يحيط أولي الأمر وأصحاب الأمر المتنزّل في ليلة القدر بكلّ الحوادث الخارجية وملابساتها ويحكمون تدبيرها وإصلاحها . ويستحصل من هذه الطائفة أمور : الأوّل : إنّ توريث الكتاب بالاصطفاء ليس من نمط الوراثة البشرية المعتادة ، وإنّما هو عبر اصطفاء الشخص المورّث للمقام الغيبي والمنصب الإلهي اللدني ، أي أن الوراثة من سنخ ملكوتي لا ملكي مادّي نظير ما تشير إليه الطوائف السابقة
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى : ( ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم . . ) .