والرسالة وأشمّ ريح النبوّة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حيث نزل الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلاّ أنك لست بنبيّ ، ولكنّك لوزير وإنّك لعلى خير » . ( 1 )
ويشير إلى ذلك قوله تعالى : ( وَيَرَى الَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ) ( 2 ) ، فإّنه قد أثبت الرؤية لا الرأي ، وقد وصف القرآن الذين أوتوا العلم بأنّ مجموع القرآن آيات بيّنات في صدورهم .
وأمّا قوله تعالى : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) ( 3 ) ، وهذا وإن كان شهادة ممّن أسلم من بني إسرائيل على مثل القرآن من الكتب السابقة المنزّلة ، إلاّ أنّه في الحقيقة ليس الاعتداد بشهادتهم الصادرة منهم من جهة أشخاصهم ، وإنّما هي في الحقيقة شهادة الكتب السابقة على نبوّة النبيّ الخاتم وحقّانية القرآن المنزّل ، فالشهادة إذن لصدق النبوّة وصدق القرآن هي بشاهد غيبي ، وهو الكتب المنزّلة السابقة مسانخ ومن نمط المشهود له .
الخامس : إنّ لفظ ( الكتاب ) في الآية لم يُقيّد بقيد الدالّ على إرادة الكتب السابقة المنزّلة ، مضافاً إلى أنّ ( ال ) إمّا جنسية أو عهدية ، والجنسية هو ما يراد به اللوح المحفوظ وأمّ الكتاب ، وقد تقدّم أنّه لا يحيط به من أسلم في المدينة من أهل الكتاب ، ولا ادَّعى ذلك ولا ادُّعي فيهم ذلك ، وإنّما الذي ادّعى ذلك في الأمّة الإسلامية هم خصوص عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
وأمّا إن كانت عهدية ، فالعهد الذهني والعهد الذكري واللفظي في السورة إنّما هو القرآن الكريم ، فالعالم بالكتاب المراد به العالم بتمام القرآن .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة 192 .
( 2 ) سورة سبأ 34 : 6 .
( 3 ) سورة الأحقاف 46 : 10 .