القائد لدولته التي أنشأها في المدينة .
ثمّ إنّ السورة تتابع آياتها بنفس السياق والأسلوب ، كقوله تعالى : ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْء إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَل * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ . . . ) ( 1 ) ، وكذلك الآيات اللاحقة : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ) ( 2 ) ، وكذا قوله تعالى : ( كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أمَّة قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ * وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا ) ( 3 ) .
وأجمع المفسّرون وأصحاب السير : أنّ الآية الأخيرة نزلت في مكّة لمطالبة قريش النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بهذه الأمور الخوارق ، ومن الواضح أنّ السياق لا يمكن تفكيكه بل هو تابع مع مبتدأ السورة ، فمن الغريب ما نُسب إلى بعضهم قوله أنّ السورة مكية وخصوص هذه الآية مدنية ، مع أنّ هذه الآية كما يلاحظ بالتدبّر في السورة متّصلة النظم وهي في مقام الجواب عن حجج الكافرين ، فكيف يصحّ إقحام هذه الآية المدنية بعد فرض كون الآيات السابقة جميعاً مكية ؟
وهكذا في استرسال بقية الآيات كقوله تعالى : ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُل مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) ( 4 ) ، والإمهال كان في مكّة ، وقوله تعالى : ( بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ . . . ) ( 5 ) ، وكذا قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
هامش
( 1 ) سورة الرعد 13 : 14 - 16 .
( 2 ) سورة الرعد 13 : 27 .
( 3 ) سورة الرعد 13 : 30 - 31 .
( 4 ) سورة الرعد 13 : 32 .
( 5 ) سورة الرعد 13 : 33 .