الصدّيقين وكلامهم كلام الأبرار ، عُمّار الليل ومنار النهار ، يتمسّكون بحبل القرآن ، يحيون سنن الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يضلّون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل » ( 1 ) .
وعدم استجابة قريش للأمر في القرآن بأنّ عليهم الاكتفاء بشهادة الله وشهادة من عنده علم الكتاب ، أي أنّهم لم يستشهدوا بمن عنده علم الكتاب ، كما لم يستشهدوا بالقرآن على صدق نبوّته ( صلى الله عليه وآله ) .
فيتحصّل من هذه الطائفة أمور :
الأوّل : اشتمال القرآن على لوح التشريع والتكوين ، أي بتمام كلّ من اللوحين .
الثاني : إحاطة من عنده علم الكتاب وهم المطهّرون الذين يمسُّون مكنون القرآن كما سيأتي في الطوائف اللاحقة - وهم الراسخون في العلم كما في الطائفة الأولى - والذين يعلمون تأويله ومتشابهه وهم الذين أوتوا العلم فمجموع آيات القرآن بيّنات في صدورهم كما في الطائفة الثانية - .
وإرادة الجمع من اسم الموصول ( من عنده علم الكتاب ) متعارف في مثل الأسماء الموصولة ، ولذلك فَسّر الجمع أيضاً - من زعم أنّ الآية مدنية ، وطبّقها على مَنْ أسلم من اليهود والنصارى .
الثالث : مقتضى قوله تعالى : ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا ) ( 3 ) ، إنّ خاصّية علم الكتاب هو إقدار الله تعالى لصاحب ذلك العلم على إحياء الموتى والتصرّف
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة 192 .
( 2 ) سورة النمل 27 : 40 .
( 3 ) سورة الرعد 13 : 31 .