رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُول أَنْ يَأْتِيَ بِآيَة إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَل كِتَابٌ ) ( 1 ) ، و ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أمُّ الْكِتَابِ ) ( 2 ) ، و ( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) ( 3 ) ، و ( أَوَلَمْ يَرَوْا . . . ) ( 4 ) ، و ( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْس وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ) ( 5 ) ، و ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ( 6 ) .
فتجد أنّ مخاطبة الكفّار في هذه الآية الأخيرة هي عين مخاطبتهم السابقة وبنفس اللحن من الحجاج المنطقي ، بل إنّ مضمون هذه الآية الأخيرة ملخّص وحاصل لجميع الآيات السابقة ، بل في هذه الآية تصريح وتعرّض لرفض مقترحات الكفّار والتي طلبت في الآيات السابقة ، كما في قوله تعالى : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ) ( 7 ) ، ومقترحهم بتسيير جبال مكّة وتكليم الموتى رفض بقوله تعالى : ( قُلْ كَفَى . . . ) أي إنهاء للمحاججة وقطع للحجّة بشهادة الله وشهادة من عنده علم الكتاب ، وهذا دلالة على مكّية الآية الأخيرة .
الثالث : لم يوصف علماء اليهود والنصارى والأحبار عدا أنبيائهم ورسلهم وأوصيائهم بهذه الصفة من العلم بالكتاب ، فهم في قوله تعالى : ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا . . . ) ( 8 ) ، هو وصف لآصف بن برخيا وصي سليمان ، وقد بيّنت هذه الآية أنّ خاصّية علم
هامش
( 1 ) سورة الرعد 13 : 38 .
( 2 ) سورة الرعد 13 : 39 .
( 3 ) سورة الرعد 13 : 40 .
( 4 ) سورة الرعد 13 : 41 .
( 5 ) سورة الرعد 13 : 42 .
( 6 ) سورة الرعد 13 : 43 .
( 7 ) سورة الرعد 13 : 27 .
( 8 ) سورة النمل 27 : 40 .