لقلوب الحواريين وقد استجاب الله لسؤاله وأكرمه بنزول المائدة ، فكانت تلك المائدة كرامةً لعيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، علماً أنّ هذه الكرامة ليس لخصوص منصب كونه نبيّاً ورسول الله ، بل لكونه حجّة إلهية ، وبذلك فقد ألقى الله حجّته على الحواريين بحجّية عيسى بن مريم ، على أنّ الحجّية كلّما اشتدّت كلّما اشتدّت العقوبة واشتدّ تنجيزها .
قوله تعالى : ( وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) ( 1 ) ، قد تفسّر البينات بالمعجزة ، إلاّ أنّ المعجزة مشتركة مع جميع الأنبياء ، فلا يبعد أن تكون البينات منزلة إلهية غير أصل معجزة النبوّة ، والقرينة على ذلك هو مجيئه بالحكمة ، فهو إشارة إلى خصوصية اختصّ بها عيسى إضافة لنبوّته .
والعامّة لا يثبّتون للنبيّ من وراء نبوّته مقاماً آخر ، وهذه مشكلة تُضاف إلى الأذهان لتتبلّد عن معرفة النبوّة ومقاماتها الإلهية وكراماتها من الله تعالى .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف 43 : 63 .