ولا إقراراً لسانياً كلقلقة محظة ، بل هو إخبار قطعي وإنباء عمّا أدركه شهوداً .
ولا سبيل للمؤمن لشهود التوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد إلاّ بعيان الأدلّة الإعجازية سواء العلمية أو الآيات الخارجية : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان » ( 1 ) . ومن ثمّ أجاز النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) شهادة خزيمة بن ثابت فسُميّ بذي الشهادتين .
وعلى ضوء ذلك فإنّ من شأن المعجزة الجذب والهداية الموصلة إلى المطلوب من دون إلجاء ، فدور النبوّة هو الاحتجاج بتوسّط التعريف بالغرض والغاية ، في حين أنّ الإمامة هي إيصال للغرض ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد ) ( 2 ) ، فالمنذر هو معرّف للغرض ، والهادي هو الموصل بالهداية الإيصالية إلى الغرض . ومعنى ذلك أنّ الإراءة والبيان من صنع الله تعالى ، أمّا الإيمان - أي التصديق - فهو من فعل البشر ، فالنبيّ الباطن هو العقل النظري ، إلاّ أنّ العامّة ترى أنّ النبوّة هي مجرّد إراءة وبيان وليس أكثر من ذلك .
فالمعاجز دالّة على أنّ أصحابها لهم مقام الإمامة والتي هي هداية إيصالية دائمة متواجدة ، وكونها أحد الأغراض الإلهية الهامّة في بعثة الأنبياء .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 179 .
( 2 ) سورة الرعد 13 : 7 .