والكذب والغشّ وغيرها ، وكذلك أصول الواجبات .
فالنسخ لا يكون في المعارف ولا إلغاءً لها ، بل الحال فيها حالات تكامل وتوسّع وتعمّق ، وكذلك الكتب الإلهية في نسخها الأصلية غير المحرّفة والتي هي عند الإمام المهدي ( عج ) لكونه وارث الأنبياء والمرسلين كذلك ، وشرائعها السابقة لها قدسيتها في القرآن الكريم وفي كلام أهل البيت ( عليهم السلام ) .
فمع أنّ عيسى ( عليه السلام ) قد نسخت شريعته ، فهو مع ذلك سيكون له دور مهمّ في شريعة الإسلام ، إذ سيؤدّي دوره المقدّر من قبل الله تعالى حيث نزوله من السماء والتحاقه بالإمام المهدي المنتظر ( عج ) .
على أنّه تجدر الإشارة إلى أنّ غيبة الإمام ( عج ) لا تعني أكثر من خفاء هوية وليس تغييباً لوجوده ولا إبعاده عن مسرح الأحداث ولا مزايلة عن تدبير الأوضاع البشرية ، ولذلك الاعتقاد أدلّة قائمة قد مرّ الإشارة إليها . وظهور الإمام ( عج ) يعني ظهور هويته المغيبة أي المخفية المستترة ، وليس بداية لحضور وجوده الشريف ، بل وجوده حاضر بيننا نعيشه بوجداننا وأعماقنا .
وكلمة ( متوفّيك ) ، أي قابضك ، فهو قبض له حتّى يبعثه الله إلى حيث يوجّهه لمناصرة وليه الإمام المهدي ( عج ) ومؤازرته .
قوله تعالى : ( وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ( 1 ) ، فروح القدس حبوة إلهية لعيسى ( عليه السلام ) ، وهي ليست من خصائص النبوّة كما أنّ روح القدس قد تقدّم الحديث عنه مبسوطاً في الفصل السابع في مباحث ليلة القدر ، وهو نور كما فُسّر بلحاظ الهيمنة العلمية ، فهو مع الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وهو بلحاظ المناصب الأخرى غير النبوّة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 87 .