تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ( 1 ) ، فقد روى الحاكم في مستدركه : « أنّ آدم لمّا اقترف الخطيئة قال : يا ربّي أسألك بحقّ محمّد لما غفرت لي . فقال : يا آدم كيف عرفت ؟ قال : لأنّك لمّا خلقتني نظرت إلى العرش فوجدتُ مكتوباً فيه : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله فرأيت اسمه مقروناً مع اسمك فعرفته أحبّ الخلق إليك » ( 2 ) . وقد تقدّمت الإشارة في قوله تعالى حول مريم : ( وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ ) ( 3 ) ، أنّ مقتضى المقابلة بين الكلمات والكتب قرينة على إرادت الحجج المصطفين الذين منهم النبيّ عيسى ( عليه السلام ) ، كما ورد عين هذا التعبير في قوله تعالى لزكريا ( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَة مِنَ اللَّهِ ) ( 4 ) ، أي مصدّقاً بالنبيّ عيسى ، نظير التعبير بمريم : وصدّقت بكلمات ربّها ، فكلمات الله وكلمة الربّ تطلق على كلّ من اصطفاه الله من أولياءه الحجج ، سواء جعله نبيّاً رسولاً أو جعله إماماً للناس خليفة له في أرضه ، فلا مجال للإنكار ولا للتنكّر عن هذه المعارف القرآنية ; إذ عيسى حُبي بهذه الحبوة وهو كونه كلمة ، وهذه الحبوة ليست من مناصب خصوص النبوّة ولا من حالاتها ، وإنّما هي من شؤون عموم الاصطفاء والجعل الإلهي . قوله تعالى : ( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ( 5 ) ، طلب عيسى من الله سبحانه أن يُنزّل مائدةً من السماء اطمئناناً
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 37 . ( 2 ) مستدرك الحاكم / ج 2 ص 615 . ( 3 ) سورة التحريم 66 : 12 . ( 4 ) سورة آل عمران 3 : 39 . ( 5 ) سورة المائدة 5 : 112 - 114 .