تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
هو كون البينات والآيات المتولّدة من المعجزة سواء كانت علمية أو تكوينية استمرارها وقابلية تحدّيها إلى اليوم . وخصائص القرآن الإعجازية أنّه علمي ، أي أنّ المعجزة القرآنية في عين أنّه علم فهو قدرة إعجازية غيبية . ثمّ هل أنّ التصديق من سنخ الهداية الإيصالية أم الهداية الإرائية ؟ والهداية الإرائية معرفة المطلب وتشخيصه والتنجيز وإقامة الحجّة ، أما الإيصالية فهي الإيصال إلى الهدف . والإمامة هي هداية إيصالية ، والذي يدلّل على أنّ الأنبياء المرسلين كلّهم اشتملوا على مقام آخر وهو كونهم أئمّة هداة : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) ( 1 ) ، هو إتيان الأنبياء للمعاجز ، إذ هو دالّ على أنّ هناك غرض إلهي وهو الهداية الإيصالية ، فالهداية الإيصالية هي محطّ غرض إلهي وهي الإمامة ، وحينئذ فإنّ هذه المعاجز هي في صدد الهداية الإيصالية ، وبمعنى آخر : فإنّ المعاجز لا يقتصر غرضها على الإرادة والهداية الإرائية وإقامة الحجّة فقط كما اشتهر عند المتكلّمين . بل إنّ غرضها هو الهداية الإيصالية ، كذلك هي الإمامة ، وممّا يعزّز ذلك ما أشرنا إليه في مواضع متعدّدة من أنّ المعجزة ليست مجرّد برهان من العلم الحصولي كما اشتهر عند المتكلّمين ، بل هي برهان عياني من العلم الحضوري ; إذ في المعجزة يدرك ويلمس من يُحتجّ عليه بها لمعان الغيب ويشهد رفع الستار عن وجه من القدرة الغيبية ، ومن ثمّ صحّ ممّن احتجّ عليه بالمعجزة أن يشهد ويتشهّد بمؤدّى المعجزة ، أي بالأمر الذي أريد إثباته بالمعجزة ، كما يتشهّد المؤمن بالشهادتين وبالشهادة الثالثة ، حيث إنّ ذلك التشهّد ليس استعمالاً مجازياً
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 21 : 73 .