تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
لا كما عرفها المتكلّمون من أنّها برهان فكري في الاستنتاج الذهني ومن نمط العلم الحصولي ، بل هي علم حضوري في الأساس ، وإن كانت معجزة علمية أو تكوينية تستند إلى الحسّ في مقدّماتها وإلى المعاني الذهنية ، إلاّ أنّ أبصار الإعجاز المترتّب عليها هو عيان وجداني للقدرة الخارقة الغيبية ، ومن ثمّ تكون مسؤولية المؤمن الإقرار والشهادة والإخبار القطعي بما أدركه عياناً ، إلاّ أنّ هذا الإدراك لمّا كان محدوداً وبنحو إجمالي كانت المسؤولية الملقاة على كاهل المؤمن هي متناسبة بقدر ذلك من افتراض الإيمان عليه والتسليم والطاعة ، بل والقيام في الواجبات في الشريعة . وهذا بخلاف من يحمل أن يكون قوله وشهادته سنداً بنفسه يقينياً قطعياً لحجّية نفس الرسالة والنبوّة ليضاهي قوله وشهادته المعجزة في إثبات الرسالة ، فإنّ مثل ذلك الشخص والأشخاص لا ريب ولا بدّ أنّهم يتمتّعون بعيان حضوري لكلّ تفاصيل الوحي ، ويشاكلون ويشاركون النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مع تبعيتهم له في العلم والعيان لما ينزل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن ثمّ خُصّوا بهذه المسؤولية دون غيرهم ، وكانت لهم أهلية ذلك دون بقية كبار الصحابة ودون زوجات النبيّ ، كما تقدّم في اختصاص عليّ بتبليغ سورة براءة دون أبي بكر ; بأمر الله النازل : لا يبلّغ عنك إلاّ أنت أو رجل منك ، فكانوا على درجة من الصفات توجب اليقين من شهادتهم على حذو اليقين الحاصل من المعجزة . قوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ) ( 1 ) ، فالوزارة للنبوّة جعل إلهي ، لذا فقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، بمعنى الخلافة والوزارة والإمامة ، وكون هارون وزيراً غير كونه نبيّاً .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 25 : 35 .