أنت أو رجل منك ، وهذه سنّة إلهية ثابتة .
فالاختيار والاصطفاء إذن من الله تعالى ، فلو كان مع موسى غير سفهاء لكانوا مؤهّلين لسماع الوحي مع أنّهم غير أنبياء ، فما تعتقده الإمامية من أنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) إستمع الوحي ورآه لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا عليّ ، إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى » ( 1 ) ، سنّة قرآنية أصيلة ، ومن ثمّ أمر الله نبيّه في آية المباهلة انتداب عليّ لشهوده الوحي ومسؤوليته لهذه الشهادة هو وزوجه البتول وشبليه سيدا شباب أهل الجنّة ، حيث كانوا أصحاب الكساء يشاهدون الوحي عياناً ، فحمّلهم الله تعالى مسؤولية الشهادة في المباهلة كشركاء تابعين للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الحجّة الإلهية كما في قوله تعالى : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ ) وهو الوحي النازل ، ( وَيَتْلُوهُ ) أي يتبعه وتابع له ، ( شَاهِدٌ ) أي يشهد الوحي عياناً ويشهد البينة من الربّ ، ( مِنْهُ ) أي من أهله وبمنزلة نفسه كما في ( أَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ) .
وقد يُعترض بأنّ كلّ مؤمن يشهد بوحدانية الله وبرسالة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فلماذا خصوص الأمر الإلهي في آية المباهلة بأهل البيت ( عليهم السلام ) بأن يشهدوا للنبيّ والرسالة دون غيرهم ؟ أليس قد شهد خزيمة بن ثابت للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بما لم يره عندما نازع الأعرابي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في عين مال فأمضى النبيّ شهادته عن بينة بمنزلة شهادة رجلين ؟ وذلك ليقين خزيمة بصدق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
وللإجابة عن هذا الاستفسار : أنّ شهادة المؤمن حيث كانت تستند إلى إدراك المعجزة الإلهية على نبوّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فهي إخبار قطعي لا ظنّي ، بل هي إخبار عن عيان ; لأنّ المعجزة كما هو الصحيح عندنا عيان للقدرة للغيبة يتكشّف شيء من ستار الغيب ، فإدراك المعجزة عيان لبروز القدرة الغيبية الإلهية .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة القاصعة .