تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
فمع كون النقباء غير أنبياء إلاّ أنّ التعبير ورد ( وبعثنا ) ، فبعث النقباء كبعث الأنبياء عهد إلهي ملكوتي تكويني ، وقد ورد التعبير بعينه أيضاً في طالوت حيث قال تعالى على لسان نبيّ بني إسرائيل : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ) ( 1 ) كذلك . والنقابة هي معرفة أحوال القوم وخفاياهم ، فالنقيب من نقّب عن أحوال قومه ، ولذا فقد ورد في صفاة الإمام معرفته لأحوال وأسرار أمّته ، حيث ورد في الروايات إنّ ( عليه السلام ) له عمود نور يرى بواسطته أعمال الناس ، وهو مفاد قوله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( 2 ) ، فالمؤمنون ههنا خصوص الأئمةّ الشهداء على أعمال البشر يرون الأعمال حين صدورها من الإنسان ، وهو معنى الشهادة والرؤية لها في سياق رؤية الله تعالى ومن بعده رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده المؤمنون المعني بهم ما ذكرهم تعالى في آخر سورة الحجّ : ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاة وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ( 3 ) ، فهم من نسل إبراهيم الخليل من قريش ، فالإمام نقيب بما فيه من التأهيل لمعرفة أحوال البشر . كما أنّ العدد اثني عشر له دلالة على الإمامة الاثني عشر ، فالعدد هذا ليس اعتباطي بل سنّة إلهية في الأمم ; إذ ورد أنّ أوصياء كلّ نبيّ اثنا عشر ، كما ورد أنّه يجري في هذه الأمّة ما جرى في بني إسرائيل ، وورد في الحديث النبويّ ( 4 ) المتواتر : « أنّ خلفائي اثني عشر كلّهم من قريش من هذا البطن من بني هاشم » . قوله تعالى : ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْر فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 247 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 105 . ( 3 ) سورة الحجّ 22 : 78 . ( 4 ) لاحظ إحقاق الحقّ 13 / 1 - 50 .