لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) ( 1 ) ، تدلّل الآية على أنّ الشريعة الموسوية فيها حاكمية وإمامة إلهية ; لأنّ موسى ( عليه السلام ) استخلف هارون ( عليه السلام ) في قومه حاكماً فترة غيابه والتي وهي أربعون ليلة ، فكيف لا يستخلف النبيّ ( عليه السلام ) إماماً وخليفة بعد وفاته ؟ مع أنّ أهل سنّة الجماعة أقرّوا أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) استخلف في حياته على المدينة المنوّرة عند خروجه في الغزوات .
قوله تعالى : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ( 2 ) ، والأمّة هي المجموعة ذات الهدف الواحد ، و ( من ) تبعيضية أي بعض قوم موسى يقومون بالهداية ويقيمون العدل بالحقّ ، ودوام الصفة وإطلاقها يدلّ على العصمة العلمية والعملية ; إذ الصفة أوتي بها بصيغة جملتين من الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار والشمولية ، والتعبير في الجملة الأولى يدلّ على دوام الفيض العلمي اللدني لديهم ، والتعبير في الجملة الثانية يدلّ على دوام البسط والتمكين الإلهي لهم لأسباب إقامة العدل ، وهم أئمّة وذلك بهديهم وإمامتهم للناس ، فكيف في أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، إذن لا يكون هناك أمّة منهم أئمّة هدى ؟
قوله تعالى : ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً ) ( 3 ) ، فاختيار موسى للميقات هو اختياره لهم إلى مقام تشريفي ، إلاّ أنّ الله تعالى لم يرتضِ أهلية هؤلاء ; لأنّ فيهم السفهاء وهم جهلاء ظالمون ، فلا يكونوا مؤهّلين لسماع الوحي والتكليم الإلهي ، لقوله تعالى لإبراهيم في إمامة ذرّيته : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، وكما أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كلّف أبا بكر تبليغ سورة براءة ، إلاّ أنّ الوحي استدرك وأمره أن لا يبلّغ إلاّ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 142 .
( 2 ) سورة الأعراف 7 : 159 .
( 3 ) سورة الأعراف 7 : 155 .