بن محمّد في اليوم الذي توفّي فيه أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، مضى أبو جعفر ( عليه السلام ) . فقيل له : وكيف عرفت ؟ قال : لأنّه تداخلني ذلّة لله لم أكن أعرفها » ( 1 ) .
وفي رواية أخرى أنّه ( عليه السلام ) سُئل عن كيفية علمه بوفاة أبيه قال : « قد دخلني من إجلال الله ما لم أكن أعرفه قبل ذلك ، فعلمت أنّه قد مضى » ( 2 ) .
فالإمامة ولاية ملكوتية غيبية وليست ولاية ملك مادّي فقط ، بل ولاية عبودية لله تعالى . والولاية أعلى رتبة من النبوّة ، وذلك أنّ الولاية هي جهة القرب والارتباط بالله تعالى ، فولاية كلّ نبيّ هي أعلى وأشرف من نبوّته ; لأنّها جهة عبودية النبيّ للربّ تعالى ، فلذلك الولاية أعظم من النبوّة ، أي ولاية ولي الله الإمام وتولّيه لربّه .
قوله تعالى : ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخْلَصِينَ ) ( 3 ) ، إنّ غواية إبليس وإضلاله لا تشمل المخلَصين - بالفتح - فهم معصومون عن غواية إبليس على صعيد العمل وعلى صعيد العلم .
وإنّ سورة الصافات في أربع مواضع ذكرت ( عباد الله المخلَصين ) .
1 - قوله تعالى : ( وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ المخْلَصِينَ ) ( 4 ) .
2 - قوله تعالى : ( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ المخْلَصِينَ ) ( 5 ) .
3 - قوله تعالى : ( فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمحْضَرُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ المخْلَصِينَ ) ( 6 ) .
2 - قوله تعالى : ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ المخْلَصِينَ ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 381 .
( 2 ) بحار الأنوار 27 / 293 عن بصائر الدرجات .
( 3 ) سورة ص 38 : 82 - 83 .
( 4 ) سورة الصافات 37 : 39 - 40 .
( 5 ) سورة الصافات 37 : 73 - 74 .
( 6 ) سورة الصافات 37 : 127 - 128 .
( 7 ) سورة الصافات 37 : 159 - 160 .