إنّ البقرة هنا لها خاصّية إحياء الموتى على يد موسى ( عليه السلام ) فكيف بالنبيّ أو الوصيّ ( عليهما السلام ) ، وليس في ذلك غلوّ أو خلاف الحقّ ، بل القرآن ينصّ على خصائص تكوينية لأجسام الأنبياء والأوصياء .
ثمّ إنّ الآية وهي في منازعة قضائية جنائية تؤكّد أمراً مهمّاً وهو متابعة الله تعالى للمجتمع الإسرائيلي الذي أسّسه موسى ( عليه السلام ) في كلّ صغيرة وكبيرة ، وهذا يعني أنّ الله تعالى يباشر حكومة هذا المجتمع عن طريق موسى في السياسات الكلّية والجزئية ممّا يؤكّد أنّ الله تعالى يمارس الحاكمية بشكل تفصيلي بكلّ دقائق الأمور وكلّياتها .
إنّ التوجّه السائد لدى أهل سنّة الجماعة والخلافة - وللأسف - أنّهم يُبعدون الذات المقدّسة عن ساحة الأحداث ، وهو لازم قولهم إنّ خلافة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمر دنيوي لا دخل للحاكمية والولاية الإلهية التفصيلية فيه ، أي تعطيل الدور الإلهي وإزوائه ، والإرادة الإلهية التفصيلية والمشيئة التنفيذية لا تتنزّل على أحد إلاّ على نبيّ أو وصي معصوم ، وهو ما دفع أهل سنّة الجماعة - على ما يبدو - إلى عدم الالتزام بهذه الحقيقة القرآنية العظيمة وهي حاكمية الله وسلطته التنفيذية في تفاصيل تدبير النظام البشري السياسي والاجتماعي .
قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ) ( 1 ) ، والآية صريحة في عقيدة الإمامية من كون الحكم بالشريعة في النظام الاجتماعي السياسي هو للأنبياء ، وهو منصب يختصّون به ، والمرتبة الثانية أنّ الحكم للربّانيين وهم الأولياء المصطفون ، والرتبة الثالثة الحكم للأحبار أي
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 44 .