تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
بالموضوعات في الشؤون المختلفة وعلم الأحداث الذي يزوّد به وليّ الأمر في ليلة القدر ، حيث يتنزّل عليه تفاصيل كلّ الأحداث المستقبلية صغيرها وكبيرها وقد تقدّم شطر وافر من الكلام في الفصل السابع من مباحث ليلة القدر ، وقرينة على إرادة هذا المفاد من الآية هو التعبير ب‍ ( لَعَلِمَه ) الظاهر في حقيقة العلم لا الظنّ ، لا سيما قد وصف هذا العلم بأنّه يوقي بنحو دائم بات عن اتّباع الشيطان ، وهو أشرف من علم تأويل الأحاديث . قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحْسِنِينَ ) ( 1 ) ، إنّ الآية تبيّن أنّ التمكين بيد الله تعالى فزمام الأمور الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وكلّ دقائق الحياة - كما سيأتي بيانه مفصّلاً - موكول أمره إلى الله تعالى . وتمكين يوسف في الأرض مقاماً غير النبوّة ، بل هو مقام حاكمية من قبل الله تعالى ، وهي إحدى الحبوات التي حُبي بها يوسف ( عليه السلام ) . وإنّ ما عمله أخوة يوسف ( عليه السلام ) هو بنفسه يصبّ في الغرض الإلهي وإن كان معصية من قبلهم ، وهذه سنّة لا تتخلّف من أنّ كلّ ما يعمله الظالمون والمفسدون فإنّه غير غالب لتدبير الله تعالى ، بل الله تعالى غالب على أمره قد جعل الله لكلّ شيء قدراً ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) ( 2 ) فإنّه أخيراً سيصبّ في الغرض الإلهي ، ولا يعني هذا حسن عمل السوء ، فالقبيح يبقى قبيحاً ، وعمل السوء يحيق بصاحبه : ( وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ) ( 3 ) ، ولا يضرّ الله شيئاً
هامش
( 1 ) سورة يوسف 12 : 21 - 22 . ( 2 ) سورة الأنفال 8 : 30 . ( 3 ) سورة فاطر 35 : 43 .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 552 | الشيخ صادق الساعدي