تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
فهم يسقون الأبرار من عين الكافور فيمزجون شرابهم منه . قوله تعالى : ( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوَّأ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المحْسِنِينَ ) ( 1 ) . وهذه المرتبة حيثية أخرى غير النبوّة يمكن أن تجعل النبيّ حاكماً في الأرض ، والشرائط الشرعية في كونه حاكماً أن يكون حفيظاً عليماً ، وهي بعينها شرائط الإمامة ، وهي كونه تتوفّر لديه العصمة العلمية ( عليم ) ، فضلاً عن العملية ( حفيظ ) ، بخلاف من قال بتقديم المفضول على الفاضل كما ذهبت إليه المعتزلة . وفي الآية مفهوم من أقوى المفاهيم ، وهو مفهوم التعليل حيث علّلت العلم علّة لمنصب الحاكمية والجاهل ليس له ذلك ، وهذا ما تلتزم به الإمامية من كون الإمام والخليفة لابدّ أن تتوفّر لديه العصمة العلمية فضلاً عن العملية ، فيكون عليماً بنظم التدبير في النظام الحاكم في مجالاته المختلفة ، ولا يجهل أوفق البرامج الموصلة إلى المثل العليا في الكمال في الأنظمة الاجتماعية في الميادين المختلفة ، ويكون حافظ لهذه الأمانة في الحاكمية فلا يميل به الهوى ولا تستولي عليه العصبية ولا يغلبه التجبّر ولا يقعده الجبن ، إلى غير ذلك من الصفاة المانعة من حفظ الأمانة . قوله تعالى : ( كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَات مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْم عَلِيمٌ ) ( 2 ) وهي إشارة إلى أنّ الأمور لدى الأنبياء فضلاً عمّن دونهم كلّياتها وجزئياتها تجري وفق التدبير الإلهي
هامش
( 1 ) سورة يوسف 12 : 54 - 56 . ( 2 ) سورة يوسف 12 : 76 .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 555 | الشيخ صادق الساعدي