تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
نَجْزِي المحْسِنِينَ ) ، ولا علاقة لهذا الإيتاء بالنبوّة . فالعلم اللدني هنا لمقام المحسنين وليس للنبوّة ، وهو ما يتوفّر لدى الأئمّة ( عليهم السلام ) الذين آتاهم الله تعالى علماً لدنياً بسبب مقامات عدّة ليس لها علاقة بمقام الرسالة ، بل لكونهم حججاً مصطفين . قوله تعالى : ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخْلَصِينَ ) ، فصرف السوء والفحشاء ليس لكونه نبيّاً فقط ، بل لكونه من عباده المخلَصين ، وقد عبّر تعالى بقوله : ( لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ) ، أي نمنع عنه السوء والفحشاء ، ولم يقل ونصرفه عن السوء والفحشاء ، أي نبعد السوء عن أن يقترب إليه ، وليس إبعاد يوسف عن أن يقترب إلى السوء والفحشاء ; إذ لم يكن من قبل النبيّ يوسف إقبال على الفحشاء والسوء كي يُبعد عنه ، بل الفحشاء في فعل زليخا حيث أرادت أن تقبل على يوسف فصُرفت عنه ، فهذه دلالة على عصمة يوسف ذاتاً بل وعصمته عن أن يُخترق حريم عصمته من البيئة المعاشة . وبذلك يظهر دلالة قوله تعالى الذي هو بنفس التعبير والتركيب : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً ) ( 1 ) على عصمتهم الذاتية وعلى عصمتهم عن أن يخترق الرجس حريم عصمتهم ، كما يشير إلى ذلك أيضاً ما في زيارة سيد الشهداء ( عليه السلام ) : « ولم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها » ، وهذا دليل على أنّ يوسف ( عليه السلام ) لم يهمّ بها بل هي همّت به . لذا فإنّ لدى المعصوم شعاع من العصمة يمنع السوء عن المعصوم فضلاً عن عصمته الذاتية . وفي سورة الدهر أكّدت أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) من عباد الله المخلصين حيث أخلصوا مع الله تعالى فانتجبهم واجتباهم ، وحيث جعلوا فوق مقام الأبرار
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .