شَيْء إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْم لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ، وهذا هو العلم الذي عُلّم به يعقوب ، غير مرتبط بالنبوّة ، بل مرتبط بتدبير الأمور على نحو التفصيل في الشؤون المعاشية المرتبط بالولاية ، والتعبير لما علّمناه هو تأكيد آخر على كونه علماً لدنياً غير كسبي .
النموذج الرابع : يوسف ( عليه السلام )
قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 2 ) ، إيتاء علم تأويل الأحاديث ليوسف ليس كسبياً بل هو لدني ، وليس هو من شؤون النبوّة ; إذ ليس مرتبطاً بالتشريع أو المسائل الاعتقادية . فما المقصود بتأويل الأحاديث ؟
إنّ تأويل الأحاديث ليس هو تأويل الرؤيا وحده ، بل هو أحد مهامه إذ تأويل الأحاديث أعمّ من ذلك ، حيث إنّ كلّ نشأة تأويل للنشأة السابقة ، فعالم الأصلاب هو تأويل لعالم الذرّ وعالم الأرحام تأويل لعالم الأصلاب وهكذا ، إذ التأويل من الأوْل أي الرجوع ، فكلّ نشأة راجعة إلى النشأة السابقة ، فالتأويل هو منتهى الشيء والمآل له .
ونبيّ الله يوسف ( عليه السلام ) ليس لديه تأويل الرؤيا فحسب ، بل لديه علم معرفة مآلات أحداث الدنيا أي عواقب تلك الأحداث الدنيوية .
هذا على مستوى نطاق نبوّة يوسف ( عليه السلام ) ، فكيف بنبيّ الله الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه المعصومين ؟ فقد حُبوا أكثر وأعظم مما حُبي به يوسف ( عليه السلام ) ، وذلك لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة يوسف 12 : 68 .
( 2 ) سورة يوسف 12 : 21 .