تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وهو ما تؤكّده الآية التالية - نظير عمل إبليس ، فإنّ دخول الشرور في منظومة الخلقة الإلهية لا يخرج الأمر عن تدبيره تعالى ، ولا يعيق قيد شعرة الخطّة الإدارية التكوينية عن الوصول إلى الغايات الكمالية . قوله تعالى : ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ) وهذا تأكيد على أنّ كلّ مجريات العالم بدقائقه وكلّياته مرتبطة بإرادته تعالى ، وهذا خلاف ما ادّعته اليهود بأنّ يد الله مغلولة فأجابهم الله تعالى بقوله : ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) ، فالإرادات التكوينية للمخلوقين لا يمكن أن تتخطّى إرادة الله تعالى ، لا بمعنى إلجائهم بنحو يفقدهم الاختيار إلى الجبر ، بل بمعنى إنّ ما يفعلوه من أفعال الشرّ يستثمره الباري تعالى بلطيف قضاءه وقدره ومكنون حكمته في تحقيق الغايات الكمالية الإلهية ، ففعلهم شرّ ، إلاّ أنّ فعله تعالى في تدبير القضاء والقدر لاستثمار ذلك خير تامّ بالغ ، فكيف نتصوّر بعد ذلك أنّ الله تعالى قد رفع اليد عن الأمور الاجتماعية وأهمّها قيادة المجتمع الذي يمثّله تعيين الإمام الخليفة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . قوله تعالى : ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) ، أي : لا يعلمون أنّ كلّ حدث يجري ويصبّ هو في الإرادة الإلهية . وبالتدبّر في سيرة حكومة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في القرآن ، وتصرّف وإرادات الله تعالى في حكومة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المستعرضة في القرآن واضحة جلية ، فهل يعقل انقطاع تصرّف الإرادات الإلهية في تدبير النظام البشري بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعدم تعيين الخليفة الذي تتنزّل عليه المشيئة الإلهية والإمام من قبل الله تعالى ؟ فالقول بعدم تعيين الإمام من قبل الله تعالى تعطيل محض لإرادات الله تعالى وحكمه وحاكميته في تدبير النظام البشري . قوله تعالى : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحْسِنِينَ ) ، فإيتاء العلم والحكمة جزاء لمن وصل إلى مقام الإحسان ; لقوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ