تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
العصمة الفعلية ، كما أنّ منصب الإمام ليس هو مجرّد منصب تشريعي اعتباري ، بل منصب تكويني لدني . فهناك عصمة علمية وعصمة عملية لقوله تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ) ، ممّا يدلّ على أنّ أفعالهم حجّة إلهية ، فضلاً عن أقوالهم صلوات الله عليهم أجمعين . وقوله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ( 1 ) ، والآية تدلّ على وجود الهداية الإيصالية في الإمامة لقوله تعالى : ( وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ، أي هناك حيثية إيصالية في هدايتهم لبيان الغاية والعاقبة . وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( 2 ) ، وهنا تبين أنّ الإمامة سنخ غيبي غير سنخ النبوّة ، فالأمر الإلهي في القرآن هو جانب الملكوت . والإيقان هو التسليم والمعرفة التامّة ، فالإمام لديه اليقين التامّ ، أي أنّ الملكوت أمامه دائماً ، والروح الأمري وهو غيب عن عالم السماوات وعن عالم الملائكة ، لذا فهو يهدي بالهداية الإيصالية . وقوله تعالى : ( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 3 ) ، إنّ التعبير ( إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) دليل على أنّ العلم هذا ليس علماً كسبياً ، بل هو علم لدني أوتي به يعقوب غير مرتبط بالنبوّة ، هو من غير قناة النبوّة ، بل هو من باب الولاية الاصطفائية . قوله تعالى : ( وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ
هامش
( 1 ) سورة القصص 28 : 5 . ( 2 ) سورة السجدة 32 : 24 . ( 3 ) سورة يوسف 12 : 96 .