الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيماً ) ( 1 ) ، فالكتاب والحكمة وإيتاء الملك العظيم ليس يتعلّق بحيثيات النبوّة ، والملك سنخ ملكوتي لدني وليس سنخ اعتباري ، ومن هنا يُفسّر الملك العظيم كما في الروايات بأنّه الإمامة .
لأنّ الملك مصحوب بالقدرة نظير عنوان الخلافة ، كما في آدم زوّد بالأسماء ثمّ سجدت له الملائكة ، فقدرته نابعة من الأسماء التي علّمها الله تعالى إيّاه .
ودُعّم هذا المعنى بنفس الآية في قوله تعالى : ( فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) ، وهذا هو الملك العظيم الذي هو القدرة وطاعة وخضوع جميع الملائكة في السماوات والأرضين وائتمارهم للخليفة فضلاً عمّن هو تحت سيطرة الملائكة .
قوله تعالى : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ( 2 ) ، يُعبّر عن الإمامة بتعابير مختلفة ، فمرّة يُعبّر عنها بالملك ، وأخرى يُعبّر عنها بالخليفة والإمامة ، ورابعاً يُعبّر عنها بالكلمة ، وإلى غير ذلك .
وذهب بعض أهل سنّة الخلافة بأنّ الكلمة هي كلمة التوحيد ، أي مجرّد قول لا إله إلاّ الله على اللسان ، وهذا غير موافق لظاهر الآية ; لأنّ إطلاق الكلمة قرآنياً لا يقتصر على الكلمة لفظياً ، فقد أطلق على عيسى بكلمة الله ، فالحجج الإلهية هم كلمات الله تعالى ، والكتاب التكويني هو الذي تجمع فيه الكلمات جميعاً ، أمّا هذا الكتاب الذي بين أيدينا فهو كتاب اعتباري جُمعت فيه الكلمات الاعتبارية .
وقوله تعالى : ( يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) ( 3 ) أي يقيم الحقّ بكلماته ، بيان للقائمين بالهداية الإرائية والإيصالية ، والكلمات هم الحجج الذين يتولّون مهام
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 54 .
( 2 ) سورة الزخرف 43 : 28 .
( 3 ) سورة يونس 10 : 82 .