الهداية الإرائية ، ومن ثمّ مهام الهداية الإيصالية كذلك .
وفي قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ) ( 1 ) وإراءة الملكوت مقام زائد على مقام النبوّة ، ومن ثمّ امتاز به إبراهيم على جملة من بقية الأنبياء ، والملكوت هو الجانب الأمري والسلطة على كلّ مخلوق والذي هو بيده تعالى .
النموذج الثالث : إسحاق ويعقوب ( عليهما السلام )
قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ) ( 2 ) ، فالجعل هنا كالتعريف لبيان حدود المعنى للإمامة ، إذ هناك منصب آخر غير النبوّة وهو منصب الإمامة كما ورد في القرآن الكريم ، والهداية المعبّر عنها بقوله تعالى : ( يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) هي هداية أمرية وهي هداية ملكوتية في مقابل الهداية الملكية ، وقد تقدّم شطر من بيان معنى الأمر من الكلام في الفصل السابق في مباحث ليلة القدر والفصول السابقة أيضاً ، وأنّ الأمر هو الروح الأمري وهو روح القدس الذي يتنزّل ليلة القدر وينزل الملائكة معه .
وقوله تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ . . ) ، ممّا يدلّ على أنّ الإمامة هي وحي تسديدي وليس من الوحي النبوي .
وقوله تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ) ، ولم يكن التعبير : ( وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات ) والفرق بين التعبيرين أنّ في التعبير الأوّل متعلّق الوحي ذات فعل الخير تكوينياً ، وأمّا في التعبير الثاني متعلّق الوحي ليس هو ذات الفعل وإنّما هو الأمر التشريعي والطلب الإنشائي للفعل ، وهو دليل على أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) لديهم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 75 .
( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 73 .