تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 1 ) ، إنّ أصل الإمامة ليس هو مجرّد منصب اعتباري ، بل هو منصب تكويني غيبي ، وجعل إبراهيم إماماً إحدى درجاته النازلة هو الإدارة الظاهرة المعلنة أو الخفية لشؤون البشر ، وتزويده بالعلم اللدني وجعله إماماً هو مقام غيبي يغاير مقام النبوّة . وإذا كانت الهداية الإرائية أي بقاء الشرائع والتي هي من مهام الأنبياء غير منقطعة في أي حقبة من حقبات البشر ، فإنّ الهداية الإيصالية التي هي من مهام الإمامة غير منقطعة كذلك ، ومعنى ذلك أنّ الإمامة لا يمكن أن تنقطع أبداً ، فمنصب الإمامة يؤكّده القرآن كسنّة إلهية ، وليس هو بدعاً في العقيدة بل عقيدة قرآنية راسخة . قوله تعالى : ( تِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ) ( 2 ) ، ومعنى الإيتاء هنا هو الإيتاء بالعلوم اللدنية والمقامات الإلهية التي ليست زائدة على شؤون النبوّة وحيثياتها . قوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ) ( 3 ) ، فإيتاء الكتاب والحكمة يغاير النبوّة ، بشهادة سياق التعداد لبيان تنوّع النعم والمنن على بني إسرائيل ، فكيف يُدّعى أنّ إيتاء الكتاب والحكمة هي النبوّة ؟ ويعلم من الآية الكريمة أنّ الذي عنده علم الكتاب ليس بالضرورة أن يكون نبيّاً كما هو الحال في آصف بن برخيا صاحب سليمان كما تقدّم . بل القرآن فيه موارد متعدّدة تدلّل على أنّ الإيتاء غير النبوّة . قوله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 124 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 : 83 . ( 3 ) سورة الجاثية 45 : 16 .