في وصية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « يا عليّ أنفذ لما أمرتك به فاطمة ، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل ( عليه السلام ) » ( 1 ) ، وكذا يفهم من احتجاج الأمير بالزهراء .
وآية التطهير تدلّ على الاصطفاء والحجّية للزهراء بإرادة إلهية مشتركة في الخمسة أصحاب الكساء .
وسورة الدهر تثبت مقاماً أرفع من مقام الأبرار لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبضميمة سورة المطفّفين فإنّهم المقرّبون الذين يشهدون كتاب الأبرار .
كلّ هذا وأمثاله من الآيات والروايات ( 2 ) يملي الاعتقاد بمقام الصدّيقة الزهراء .
فإنّها وجود تنزيلي للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فهي لها الحجّية على المسلمين في إثبات الإمامة ، والبعد التقديسي لها من الله ورسوله معلول مقامها السامي .
( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا . . ) ، جبرئيل الذي عبّر عنه في آية أخرى بالروح الأمين ، وليُلتفت إلى أنّه لم يصرّح في آيات آل عمران بنوع الملائكة الذين حدّثوها ، بينما صرّح به في آيات سورة مريم ، ممّا يكشف عن أن التكليم بواسطة الرسول ذو درجات ومراتب . .
وفي الروايات أنّ التمثّل الذي حصل لمريم أحد أنماط نزول الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، ونمط آخر أن يسمع من دون رؤية ، وثالثة أن يراه ومن معه . .
( فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا . . ) ، خاصّية الوارد الرحماني - الهاتف والمكاشفة - التي بها يختلف عن الأنواع الأخرى كالشيطاني - أنّه ذو هيبة وسكينة ووقار ويدعو إلى الخير بأتمّ أشكاله . .
( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَمًا . . ) ، في الوقت الذي كان الوارد
هامش
( 1 ) البحار 22 / 484 نقلاً عن خصائص الأئمّة للشريف الرضي .
( 2 ) لاحظ كتاب مقامات الزهراء .