المثال .
والظاهر من بعض الروايات وإن كان أنّ مريم محلّ للحجّية والمعجزة والآية ، إلاّ أنّها ليست محلاًّ ساذجاً كتكلّم الشجرة وشقّ القمر ، وإنّما هي متمّمة للإعجاز ودخيلة فيه ، حيث بينت الحجّة والمعجزة في إشارتها إليه ، وإحضارها للمعجز في وسط بني إسرائيل كما سيأتي مفصّلاً ، فهي شريكة عيسى في تبيان معجزته ، ومن ثمّ جاء في القرآن : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأمَّهُ آيَةً ) ( 1 ) .
( يُبَشِّرُكَ . . . ) ، نوع من الإنباء بالغيب المستقبلي ، حيث كانت البشارة بنبيّ وباسمه المجعول من قبله تعالى ووجاهته الدنيوية ومكانته الغيبية ( قرباً منه تعالى ) ومعجزته . .
وهذا مجانس لما تعتقده الشيعة في مصحف فاطمة ، فإنّه مجموعة إنباءات غيبية مستقبلية « ما كان وما يكون إلى يوم القيامة » ، وهو تأويل للكتاب المبين الذي يستطرّ فيه كلّ غائبة في السماء والأرض .
( قَالَتْ رَبِّ . . ) ، كانت تخاطبها الملائكة إلاّ أنّها خاطبت ربّها مباشرة ، والظاهر أنّ الجواب ( قَالَ ) ليس بواسطة الملائكة ، وإن كان قد يستفاد أنّه بواسطة جبرئيل بقرينة الآيات الواردة حول مريم في سورة مريم ، حيث تمثّل لها جبرئيل بشراً سوياً ، وأخبرها أنّ الله أمره أن يهب لها غلاماً ، فقالت له : أنّى يكون لي غلام ؟ فأجابها جبرئيل . .
ولكن ما ذكر لا يصلح قرينة بعد الالتفات إلى أنّ الحوار مع جبرئيل حوار آخر حصل بعد مدّة من الحوار الأوّل المذكور في سورة آل عمران عندما انتبذت مكاناً قصياً ، وقرينة ما ذكرنا إجابة جبرئيل الظاهرة في أنّ الله تعالى قد أجابك من قبل
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون 23 : 50 .