كما كان من الضروري الإيمان بنبوّة عيسى .
ويظهر أيضاً أنّه ليس بدعاً في شرائع السماء أن تأخذ امرأة هذا المقام وأن يكون الإيمان بها جزءاً من أصول الدين .
بالإضافة إلى أنّها ضربت مثلاً كما في سورة التحريم . وإلى القاعدة القرآنية أنّ القرآن لا يذكر إلاّ ما فيه العبرة في حياة المسلمين ، والروايات الكثيرة الدالّة على أنّه يجري في حياة المسلمين ما جرى على الأمم السابقة حذو القذّة بالقذّة .
من هنا أصبحت الفرصة مواتية للحديث عن الزهراء ( عليها السلام ) شيئاً ما ، حيث يمكن لنا أن نفهم ما قيل في حقّها أو على تقدير كونه رواية ، من قبيل : « نحن حجج الله وفاطمة حجّة علينا » ، و « وأنّها برزخ بين النبوّة والإمامة » ، و « أنّها رفع عنها حجاب النبوّة » ، وكثير غيرها ، ممّا يمكن أن يستشهد له بطوائف أخرى متواترة معنوياً ، من قبيل روايات ترتّب خلقة أنوارهم ( عليهم السلام ) ، ومن قبيل روايات أنّ أحد مصادر علوم الأئمّة مصحف فاطمة ( عليها السلام ) ، ومن قبيل أنّها أوّل مصاديق القُربى الذين لهم ولاية الفيء والأنفال ، وأنّها الشاهد شهادة لدنية بصدق النبوّة في آية المباهلة لمشاهدتها عياناً حقيقة النبوّة . . . وغير ذلك من الآيات والروايات مفادها أنّ الزهراء وإن لم تكن نبيّاً وإماماً إلاّ أنّها حجّة وواسطة علمية للأئمّة ( عليهم السلام ) من ذريتها ، أي أنّها مصدر من مصادر علومهم .
بالإضافة إلى أنّ إدانتها موقف السقيفة لا يقلّ دلالة في الحجّية عن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الغدير ، ويشهد لذلك قبول السنّة ذلك كبروياً ، ومن ثمّ ركّزوا إنكارهم للصغرى أي وقوع الإدانة منها للسقيفة .
فهي كمريم في أنها شريكة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الآيتية على مذهب الحقّ والإمامية ، حيث لم يكن بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مصدر حجّة يرجع إليه بعد جحودهم لدلالة الكتاب على الإمامة وجحودهم حجّة عليّ ( عليه السلام ) ، لم يكن إلاّ الزهراء ، ومن ثمّ يفهم ما ورد
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 517
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥١٧