أنّها وظيفة خاصّة بأحدهما لمناسبة متميزة في أحد الجنسين لا يمكن التمسّك بعمومها .
( وَإِنِّي أعِيذُهَا . . ) ، كما يظهر من الروايات أنّه دعاء بالعصمة ، ومع قرينة الاصطفاء وما يأتي من أنّه تعالى تقبّلها بقبول حسن ، دليل العصمة واستجابة الدعاء .
( وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ) ، النبت يعني النمو ، والآية ظاهرة في أنّ التنشئة المادّية للمصطفى تختلف عن غيره ، من قبيل تهيئة اللقمة الحلال . .
( زَكَرِيَّا ) ، زوج خالتها . .
( أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) ، نوع من التكريم والحبوة الإلهية والاعتناء الخاصّ مع أنّها ليست نبيّاً ولا إماماً ، وهذه الآية تكشف عن نوع ارتباط غيبي بين مريم وبين الله تعالى ، والروايات دلّت على أنّ ملكاً كان يأتي لها بالطعام .
( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا . . ) ، بعد أن شاهد مريم وكرامتها . .
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ . . ) ، تصريح بارتباطها بالغيب ، والاصطفاء الأوّل كما في الروايات هو الاختيار ، والاصطفاء على النساء هو الحجّية عليهنّ .
وقد ظهر لحدّ الآن :
أ - ارتباط مريم بالغيب ونوع من الاتصال من دون وساطة نبيّ كما سيأتي في عين تبعيتها لشرائع الأنبياء .
وهذا ليس غلوّاً في مريم ، وبعدما عرفت أنّها لم توصف بالنبوّة ، ومعه لا نستغرب إذا كان لفاطمة ( عليها السلام ) مصحف فيه تأويل الكتاب .
ب - اختصاص وليّ حجّة بخطاب إلهي خاصّ ، وقد يُكلّف بتكاليف خاصّة كما سيأتي لا يعدو مقام التطبيق ، لا أنّه خارج عن عموم شريعة موسى كما في
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 514
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥١٤