( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ) ( 1 ) ، تبين سرّ الاقتتال وخلفيته ، وهو أيضاً ( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) ، ومن هنا نعرف أنّ الاختلاف الحادث لا ينسجم مع اجتهاد كلّ من الفريقين وإصابته ; وإلاّ لا معنى لتصنيف أحدهما فريق الإيمان والآخر فريق الكفر .
وبالإضافة إلى أنّه اختلاف مع البينة ، فلا معنى للتأويل والاجتهاد .
النموذج القرآني الخامس : قصّة مريم
آل عمران من آية 41 إلى 47 .
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ ) ، وفي بعض القراءات كما في الروايات : وآل محمّد .
( ذُرِّيَّة ) ، والتوارث في الاصطفاء من باب التوارث الروحي المعنوي لا المادّي ، والمعبّر عنه : بالخيرة بعد الخيرة ، والنجباء بعد النجباء .
( إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ ) ، عرض لقصّة ومصداق للذرّية المصطفاة .
( إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي ) ، كان في شريعة بني إسرائيل أنّ للأب مُلكية ابنه المطلقة ، ومن ثمّ كان يستطيع إيقافه على المسجد .
( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى ) ، إمّا نقل كلام امرأة عمران أو كلام الله ، وعلى الحالين يدلّ على عدم المساواة بين الجنسين على صعيد الوظائف والقانون في الدنيا ، وإن أمكن للمرأة الترقّي في مجال التكوين والمعنى إلى حدّ الاصطفاء ، وهذا عموم فوقاني من نوع الجعل الدستوري ، وإن صحّ التعبير عنه فهو أصل قانوني من أسس التشريع ومقصد من مقاصد الشريعة ، وبالتالي فالتشريعات التي نحتمل
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 253 .