تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيماً ) ( 1 ) . وعندما نراجع الروايات نراها تلفت إلى أنّ إبراهيم أحد الأربعة الذين بُعثوا بالسيف ، إلاّ أنّه لم يعهد منه الإمارة ، كذا بعض من جاء ذكرهم في الآية ، ومن ثمّ كان التعبير : ( وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيماً ) مورداً للتساؤل ، وجوابه : أنّ الملك باصطلاح القرآن ذو جنبتين : الأوّلى : تكوينية كالاصطفاء والعلم الخاصّ والسكينة وفصل الخطاب والمواريث ، وهذه متوفّرة مكّن من الملك الظاهر في العلن أو لم يُمكّن ، لكنه متمكّن من التصرّف في النظام الاجتماعي البشري بصور خفية متستّرة . الثانية : التشريعية وهو الأخذ بزمام الأمور ، وهذا البعد قد ألقي تنفيذه على عاتق الأمّة ، بأن تمارس دورها بإقدار الإمام وإيصاله سدّة الحكم الظاهر في العلن . وقد عبّر عن الملك الذي مُنح لداود في آية أخرى بالخلافة في الأرض : ( إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ ) ( 2 ) . وقد جاء في آية أخرى أنّ الخلافة في الأرض سنّة إلهية ما دامت البشرية ، كما نلحظ ذلك في آية من آيات سورة البقرة : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً ) ، والذي طُبّق على آدم . وبالتالي سنخرج بنتيجة ، هي أنّ الإمامة قانون تكويني إلهي وضعه الله للبشرية ما دامت في هذا العالم . ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) من بعد الرسل ، ممّا يدلّ على وجود سنّة إلهية ، وهي سنّة الاقتتال بين أتباع الرسول بعضهم مع البعض الآخر ، ومن ثمّ استشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب الجمل بهذه الآية .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 54 . ( 2 ) سورة ص 38 : 26 .