( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ . . ) ، فلا إلجاء جبري تكويني ، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .
( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ ) ، فارق طالوت وجنوده المكان .
( إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَر ) ، يكشف عن علمه اللدني وإبلاغه إرادات الله التفصيلية لا بتوسّط النبيّ ، فيدلّ على إمامته وأنّ الإمام يحيط علماً بالمشيئة والإرادة الإلهية التفصيلية ، لا سيما وأنّ الإرادة منسوبة إلى الباري صرفاً ، كما يكشف عن أنّ التدبير يُباشر من قبل الله تعالى ، فالحاكم الأوّل هو تعالى ، بل في جملة من مواقع حكومة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يسند إليه تعالى الحكم التفصيلي ولا يسند إلى الرسول ، أي وإن كان بتوسّط الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، كما ألفتنا إلى ذلك مراراً - .
( فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ) ، ظاهر في أنّ الغاية من هذا الامتحان هو التولّي وعدمه ، واستعراض القرآن له للإلفات إلى أنّ التولّي لصيق بالاعتقاد بالإمامة ، بل هو في درجاته الأولى ، والوجه الآخر للإذعان والإيمان بالإمامة كما أوضحناه في الفصل الثالث من الجزء الأوّل .
فالأمّة الواحدة وحدتها على أساس التولّي وعدمه ، فالملأ كانوا على شريعة موسى ، إلاّ أنه لم يكف ذلك حتّى صُنّفوا إلى صنفين ، من اتّبع الإمامة ، ومن لم يتّبعها .
ولا يخفى أنّنا لحدّ الآن لاحظنا جملة من مقوّمات الإمامة وأبرز معالمها ، وليكن تجميعها وضبطها بالشكل التالي :
أ - إنّ الإمامة بالنصب والبعثة الإلهية : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ ) .
ب - إنّها اصطفاء : ( اصْطَفَاهُ ) .
ج - ذو علم متميز لدني : ( بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ ) .
د - التكامل الجسدي والقدرة اللدنيان : ( وَالْجِسْمِ ) .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 510
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥١٠