باختيارهم ; وإلاّ حقّ عليهم العذاب .
( وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ) ، يدلّ على أنّ المشيئة التكوينية أيضاً اقتضت أن يكون طالوت ملكاً ، وكلتا المشيئتين مرتبطتان بالهداية الإيصالية ، والتدبير الإلهي للأمور الاجتماعية العامّة .
( قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ . . ) ، إخبار السماء لنبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) باعتراض اليهود على نصب السماء شخصاً فكيف بنصب شخص ليس منهم ، لبيان واحدة من أسرار عداء اليهود للإسلام ، كما في الرواية عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) .
( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ . . . ) ، تبين الآية المباركة ضرورة المعجزة في الإمامة - مع الالتفات إلى أنّ القرآن لم يعبّر عن المعجز إلاّ بالآية والبينة ونحوهما ، والتعبير بالعجز اصطلاح كلامي - وأنّ النصّ لا يكون وحده في السنّة الإلهية ، بل مع المعجزة والآية . وعندما نطالع تاريخ الشيعة مع أئمّتهم نلحظ أنّهم كانوا يتحرّون عن المعجز العلمي والعملي كشيء إضافي للنصّ .
( سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . ) ، في الروايات : ريح من الجنّة لها وجه كوجه الإنسان ، أو روح مخلوق من الله يتكلّم ، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلّمهم وأخبرهم .
( وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ ) ، يدلّ على أنّ الإمام وارث من سبقه ، والتركة وإن كانت مادّية إلاّ أنّ لها سنخ ارتباط بالغيب ، كعصى موسى وخاتم سليمان وقميص إبراهيم ويوسف ، كما أنّ الآية تشير إلى أنّ الوراثة في بيوت الأنبياء ، وأنّها ليست وراثة كسروية ترابية بل وراثة إصطفائية كما في قوله تعالى : ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض . . ) .
( تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ ) ، الحفظ الغيبي يدلّ على خطورة وعظم هذا المقام وعظم وخطورة مواريث الأنبياء ، والتي هي الآن جميعها عند أهل بيت النبوّة عند خاتمهم المهديّ ( عج ) .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 509
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥٠٩